الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
178
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
غطاء ساترا للأشياء بالظلال ، كاللباس الذي يشتمل على لابسه . فاللّه سبحانه ألبسنا الليل ، وغشانا به ، لنسكن ونستريح من كد الأعمال ، كما قال في موضع آخر لِتَسْكُنُوا فِيهِ . * وَالنَّوْمَ سُباتاً أي : راحة لأبدانكم ، وقطعا لأعمالكم . قال الزجاج : السبات أن ينقطع عن الحركة ، والروح في بدنه . وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً لانتشار الروح باليقظة فيه ، مأخوذ من نشور البعث . وقيل : لأن الناس ينتشرون فيه لطلب حوائجهم ومعايشهم ، فيكون النشور هنا بمعنى التفرق لابتغاء الرزق . * س 28 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 48 ] وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) [ سورة الفرقان : 48 ] ؟ ! الجواب / قال الصادق عليه السّلام : « إذا أردت الطهارة والوضوء ، فتقدّم إلى الماء تقدّمك إلى رحمة اللّه تعالى ، فإنّ اللّه تعالى قد جعل الماء مفتاح قربته ومناجاته ، ودليلا إلى بساط خدمته ، وكما أن رحمة اللّه تطهّر ذنوب العباد ، كذلك النّجاسات الظاهرة يطهّرها الماء لا غير ، قال اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ، وقال اللّه تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 1 » ، فكما أحيا به كلّ شيء من نعيم الدنيا ، كذلك برحمته وفضله جعل حياة القلب والطاعات والتفكّر في صفاء الماء ورقّته وطهره وبركته ولطيف امتزاجه بكل شيء ، واستعمله في تطهير الأعضاء التي أمرك اللّه بتطهيرها ، وتعبّدك بأدائها في فرائضه وسننه ، فإنّ تحت كلّ واحدة منها فوائد كثيرة ، فإذا استعملتها بالحرمة انفجرت لك عيون فوائده
--> ( 1 ) الأنبياء : 30 .